سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
789
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
أقول : أولا : إنّ البلاغة تقتضي غير ذلك ، فقد ثبت عند العلماء إنّ من فنون البلاغة في القرآن الحكيم ، أن يتوسط كلام جديد بين الجمل المتناسقة ، اتّقاء من أن يملّ السامع من الكلام المسجّع والجملات المرتبة على نسق واحد ، فتغيير الأسلوب يكون تنويعا في الكلام ، وقد تكرر هذا النّمط الأسلوب في القرآن الكريم . ثانيا : إذا كان المقصود من أهل البيت هم زوجات الرسول صلى اللّه عليه وآله لاقتضى أن يكون الضمير ضمير جمع المؤنث المخاطب على نسق الضمائر التي وردت قبلها وبعدها ، فيكون « ليذهب عنكنّ الرجس ويطهّركنّ » ، ولكنّ اللّه سبحانه ذكر الضمائر في هذه القطعة من الآية على صيغة جمع المذكر المخاطب فقال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، فأخرجها عن مخاطبة زوجات النبي ونسائه . النوّاب : فإذا كان الخطاب متوجّها إلى أهل البيت بصيغة جمع المذكر المخاطب ، فمن أين تقولون أنها تشمل فاطمة وهي أنثى ؟ فتكون خارجة من الآية . قلت : علماؤكم يعرفون أن ضمير الجمع المذكر إنّما جاء هنا للتغليب ، وهذا لا ينافي شمول الآية الكريمة لفاطمة عليها السّلام . فهي واحدة مقابل أبيها وبعلها وابنيها ، فعدد الذكور في الجمع غالب ، ولذا جاء الضمير مخاطبا لهم بصيغة « عنكم » و « يطهركم » . وقد أشار إلى هذا ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة / الباب الحادي عشر / الفصل الأول في الآيات الواردة في أهل البيت / الآية الأولى : قال اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قال
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 33 .